تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
70
محاضرات في أصول الفقه
عنها في نقطة أخرى . أما نقطة الاشتراك : فهي أن قيام كليهما بالفاعل قيام صدور وإيجاد ، لا قيام صفة أو حال . وأما نقطة الامتياز : فهي أن الاختيار صادر عن ذات المختار بنفسه وبلا اختيار آخر ، وأما بقية الأفعال فهي صادرة عنها بالاختيار لا بنفسها . وأما النقطة الثالثة : فهي خاطئة جدا . والسبب في ذلك : أن الأفعال الصادرة عن الفاعل بالاختيار وإعمال القدرة لا تنحصر بالجواهر والأعراض ، فإن الأمور الاعتبارية فعل صادر عن المعتبر بالاختيار ، ومع ذلك ليست بموجودة في الخارج فضلا عن كونها قائمة بنفسها أو بموجود آخر . وعلى هذا فلا ملازمة بين عدم قيام فعل بنفسه ولا بموجود آخر وبين قيامه بذات الفاعل قيام الصفة بالموصوف أو الحال بالمحل ، لما عرفت من أن الأمور الاعتبارية فعل للمعتبر على رغم أن قيامها به قيام صدور وإيجاد ، لا قيام صفة أو حال ( 1 ) ، فليكن الاختيار من هذا القبيل ، حيث إنه فعل اختياري على الرغم من عدم قيامه بنفسه ولا بموجود آخر ، بل يقوم بذات المختار قيام صدور وإيجاد . فالنتيجة لحد الآن : هي أن ما ذكره ( قدس سره ) من الوجوه غير تام . الوجه الثاني ( 2 ) : أن أفعال العباد لا تخلو : من أن تكون متعلقة لإرادة الله سبحانه وتعالى ومشيئته ، أو لا تكون متعلقة لها ، ولا ثالث لهما . فعلى الأول : لابد من وقوعها في الخارج ، لاستحالة تخلف إرادته سبحانه عن مراده . وعلى الثاني : يستحيل وقوعها ، فإن وقوع الممكن في الخارج بدون إرادته تعالى محال ، حيث لا مؤثر في الوجود إلا الله ، ونتيجة ذلك : أن العبد مقهور في إرادته ولا اختيار له أصلا . والجواب عن ذلك : أن أفعال العباد لا تقع تحت إرادته سبحانه وتعالى ومشيئته .
--> ( 1 ) تقدم آنفا فلاحظ . ( 2 ) تقدم الوجه الأول في ص 51 .